نصائح و ارشادات

لماذا لا تفرض السويد حظراً للتجول؟

ازداد السؤال في الأيام الاخيرة، لماذا لا تقيد السويد حركة مواطنيها كما فعلت دول كثيرة في محاولة للحد من انتشار عدوى كورونا؟ ولماذا لا تستطيع فرض حظر تجول؟  وهل يدعم القانون السويدي مثل هذا الإجراء؟

على أرض الواقع، قيدت السويد جزءاً يسيراً من حركة مواطنيها، وأدخلت تغييرات تشريعية تسمح لها مثلاً بإغلاق المدارس، لكن ما زالت الكلمات الرئيسة في التعامل مع الأزمة “الحرية المقيدة بالمسؤولية الفردية”.

يوجد تفسير واحد لذلك في النظام القانوني، وهو أن الحق في التنقل محمي بالقانون الأساسي السويدي الذي يمثل دستوراً للبلاد. وبالتالي، فإن حظر التجول العام غير ممكن بموجب القانون.

ويضع القانون الأساسي حداً للقيود المفروضة على حرية التنقل.

ولم تعش السويد حالة حرب أو أزمة منذ فترة طويلة جداً، لذلك ليس لديها تشريعات استثنائية من هذا النوع.

تقول أستاذة القانون العام في جامعة لوند تيتي ماتسون للتلفزيون السويدي Svt “وفقاً لقانون “شكل الحكومة”، فإن هناك حاجة إلى تشريع خاص لحظر التنقل في أجزاء من البلاد. ويمنع القانون تقييد حق المواطنين في مغادرة مكان إقامتهم”.

وتوضح “ما يمكن القيام به بدعم من القانون هو فرض حجر صحي على الأفراد المصابين بعدوى، ومنع زيارتهم أو مغادرتهم. من الممكن أيضاً إغلاق منطقة معينة (يشار إليه إعلامياً بمصطلح عزل منطقة) إذا كان هناك شك في انتشار عدوى خطيرة فيها”.

وتضيف “من حيث المبدأ، من الممكن إغلاق منطقة جغرافية معينة في السويد، لكن يجب أن تكون هناك أسباب معقولة لذلك. يمكن لقانون حماية العدوى أن يحد من حرية الحركة إذا كان الغرض منع انتشار العدوى”.

لكنها توضح “مع ذلك، فإن قانون حماية العدوى ليس واضحاً بشأن حجم المناطق المسموح بإغلاقها”.

محامو هيئة الصحة العامة حققوا في إمكانية اتخاذ تدابير على أساس قانون الحماية من العدوى، واستنتجوا أنه بإمكانهم تطبيق حجر صحي على الأفراد وإغلاق مناطق صغيرة فقط.

يقول عالم الأوبئة في الهيئة أندش تيغنيل “ربما نستطيع إغلاق منزل أو مدرسة أو ما شابه”.

ويعتقد بأنه خارج صلاحيات الهيئة تحديد أي نوع من التشريعات مطلوب لإعلان حالة الطوارئ كما حدث في دول أخرى.

ويتفق تيغنيل وماتسون على إن إجراءات كهذه ينبغي ألا تنفذ إلا عندما تكون هناك حاجة ملحة إليها.

وتقول ماتسون “يجب أن تؤخذ التأثيرات السلبية لهذه الإجراءات بعين الاعتبار”.

فيما يقول تيغنيل إن “خط السويد الهادئ نسبياً في التعامل مع الأزمة يعود إلى الحاجة لاستدامة التدابير. نحن نتحدث عن وضع سيستمر لعدة أشهر، لذلك لا يمكننا القيام بأشياء لا يتحملها الناس”.

ويقول كل من تيغنيل وماتسون إنهما غير متأكدين من مدى معقولية إغلاق (عزل) ستوكهولم.

وعما إذا اكنت السويد بحاجة إلى تشريع جديد، يقول تيغنيل “لا، هذا ليس تقييمنا. نحن نتعامل مع الأشياء الأساسية، جعل الناس يبقون في منازلهم عندما يكونون مرضى، وحماية المسنين والحفاظ على استمرار الرعاية الصحية”.

ولا ترى ماتسون أي حاجة فورية لتغيير القانون.

وتقول “في حالة الكوارث من السهل اتخاذ تدابير جذرية وكبيرة. وأعتقد بأنه من المهم أن نفكر أن أمامنا يوم قادم، وأن ننظر بمرآة الرؤية الخلفية لنرى ما إذا كنا نرتقي حقاً بالحريات والحقوق الأساسية التي ما زلنا نعتز بها كثيراً في مجتمعنا”.

المصدر: مؤسسة الكومبس الإعلامية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق